صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
245
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
انما هي المادة التي هي جهة القوة والاستعداد فان الوجود إذا لم يكن معه قصور عن درجه الكمال الذي يليق به لم يوجد فيه شوق إلى التمام والكمال إذ الشوق يتعلق بالمفقود لا بالموجود فحيث لا فقد لا شوق والفقد إذا لم يكن ممكن الدرك والحصول فلا شوق أيضا وجهه القصور المتدارك والفقد للكمال المنتظر كما علمت مرارا انما هي الهيولى الأولى في كل شئ كما ادعيناه وهذا مما لم ينكره الشيخ ولا غيره من الراسخين في الحكمة المتعالية كما سيظهر من براهين وجود الهيولى المباحث المتعلقة باحكامها وتلازمها مع الصورة . ثم إن العجب ان الشيخ ممن أثبت في رسالة عملها في العشق حال تشوق الهيولى إلى الصورة بوجه لا يحتاج إلى مزيد عليه فإنه بعد ما أقام برهانا عاما على اثبات العشق الغريزي في جميع الموجودات الحية وغيرها أورد بيانا خاصا بالبسائط الغير الحية في كونها متشوقه فقال إن كل واحده من الهويات البسيطة الغير الحية قرين عشق غريزي لا يتخلى عنه البتة وهو سبب له ( 1 ) في وجودها فاما الهيولى فلديموميه نزوعها إلى الصور مفقوده وشوقها لها موجوده ولذلك تلقاها متى عريت عن صوره ما بادرت إلى الاستبدال منها بصوره اشفاقا عن ملازمه العدم المطلق إذ من الحق ان كل واحد من الهويات نافر بطبعه عن العدم
--> ( 1 ) إذ بالعشق يمسك كل موجود ما حصل له من الكمال الأول والثاني ويطلب ما فقد من الكمالات الثانية ونظام الأنفس وأولات الشعور ينحفظ ويتسق بالشوق والخوف لكن الخوف أيضا خادم الشوق لان الهرب عن الموذى لمحافظه المعشوق الذي هو نفسه إذ كل موجود عاشق ذاته وباطن ذاته والعقل عاشق ومعشوق لذاته وعشق قائم بذاته كما أن ذاته التي هي الوجود المفارقي اراده قائمه بذاتها كما أنه علم قائم بذاته إذ لا موضوع ولا مادة ولو بمعنى المتعلق نعم هي كلها زائده على ذاته التي هي ماهيتها واما الواجب تعالى فكما لا مادة له بالمعنى الأعم فلا ماهية له ولذا قال المعلم الثاني لا بد ان يكون في العلوم علم بالذات وفي الإرادات اراده بالذات حتى تكون في شئ لا بالذات فظهر ان الشوق والعشق نعم الملك الحارس والملك المقرب الموكل بالعالم بل قيل إذا تم العشق فهو الله تعالى س ره .